أحمد ياسوف

181

دراسات فنيه في القرآن الكريم

عنه مجهول الماهية ، قال تبارك وتعالى في وصف الكفرة : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ [ سبأ : 51 ] ، فالآخذ ملائكة غلاظ نجهل حدود قوتهم ، وإذا رحل الخيال بنا إلى ذياك العالم شغلنا بهذه الحركة لكونها شديدة إلى درجة تغييب الفاعل بحجمها ، وهو فعل يدل على ضآلة حجومهم بعد عصر الكبرياء والتجبّر . والنزع قرين الأخذ ، وهو حركة في اتجاه واحد ، حركة تدل على شدة ، ولكن لا تقتصر على مظاهر التعذيب ، إذ قال عز وجل في وصف أهل الجنة : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ [ الأعراف : 43 ] ، فالنزع هنا تعبير قوي عن العطاء الشديد ، ثم كانت الحركة تفاعلا داخليا مع المجرد وهو الغلّ ، فثمة اختراق لعالم النفس وارتداد عنه . أما النزع الآخر الذي نتحدث عنه ، فقد جاء في مقام الترهيب ، إذ وصفت النار بأنها تنزع مقدمة الوجه من المجرمين ، فقال تعالى : نَزَّاعَةً لِلشَّوى [ المعارج : 16 ] ، وصيغة المبالغة تعضد القوة ، وتوائم تكرار العذاب في جهنم ، وهو مشهد غريب غير معهود في عالم الشهود . ونعود إلى آية كريمة تشتمل على ثلاث حركات قوية وسريعة مع اختلاف في الخطوط ، قال عز وجل : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [ الحج : 31 ] . وهنا حركة الخرّ والخطف والهوي ، الحركة الأولى تتجه من الأعلى إلى الأسفل وهذا الاتجاه يومئ إلى دونية الكافر في كل مكان وزمان ، وهي حركة سريعة كما يتجلى من الفعل الماضي ، ثم تأتي الحركة الثانية لتزيد من إبراز مهانة الكافر ، إذ يسيطر عليه الحيوان إذ تخطفه الطير ، فيغدو لها لقمة سائغة وتتشتت أشلاؤه بين الطيور ، ثم تأتي حركة الهوي